حسن ابراهيم حسن
379
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان على قد عسكر بظاهرة الكوفة ، فأمهلهم وأمرهم أن يوطنوا نفوسهم على الحرب ، ونهاهم عن الرجوع إلى أهليهم حتى يعودوا من الشام ، فصاروا يتسللون ويدخلون الكوفة حتى خلا المعسكر منهم ، فلم يجد على منهم أذنا مصغية ، وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين من الهجرة . ( ب ) الخوارج في عهد معاوية : كانت الأمة الإسلامية حين ولى معاوية الخلافة ثلاثة أحزاب : شيعة بنى أمية ، وشيعة على ، والخوارج وهم أعداء الفريقين يستحلون دماءهم ويرون أنهم خارجون على الدين . وكان الخوارج أشد هذه الأحزاب خطرا ، وكان من الصعب ردهم إلى جماعة المسلمين بالحجة والإقناع . ولا عجب فقد كانوا يرون أن غيرهم من المسلمين كفار وأن دماءهم وأموالهم حلال . لذلك لم يكن بد من أن يسلك معاوية معهم سبيل الشدة والقمع ليأمن شرهم ويحول دون ما يلقونه من بذور التفرقة التي كادت تودى بالأمة الإسلامية . وكان معاوية أبغض إلى الخوارج من على ، لما كانوا يعتقدونه فيه من العبث بأموال المسلمين ، واتخاذه القصور والحراس والحجاب وما إلى ذلك من مظاهر الملك التي اتخذها عن البلاط البيزنطى ، وأنه لم ينل الخلافة عن إجماع من المسلمين ورضا منهم . فلما استتب الأمر لمعاوية سنة 41 ه عول الخوارج هلى قتاله ، وكان على رأسهم فروة بن نوفل الأشجعي الذي الذي اعتزل عليا والحسن في خمسمائة من الخوارج بشهر زور « 1 » . فلما بايع الحسن معاوية قال فروة لأصحابه : جاء الآن ما لا شك فيه ، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه . فخرج هو وأصحابه إلى الكوفة حيث كان معاوية ، فأرسل إليهم جيشا من أهل الشام ، فلما هزمه الخوارج ، قال معاوية ، لأهل الكوفة : لا أمان لكم واللّه عندي حتى تكفوا بواثقكم « 2 » ، فخرج أهل الكوفة لقتال الخوارج ، فقالوا لهم : « ويلكم ما تبغون ! أليس معاوية عدونا وعدوكم ؟ دعونا نقاتله ، فإن أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا ، فأبى أهل الكوفة إلا القتال حتى يغلبوهم « 3 » » .
--> ( 1 ) إقليم واسع في بلاد الجبل بين أردبيل وهمذان وأهلها من الأكراد يمتازون بالبأس والشدة . ( 2 ) جمع باثقة وهي الأمر المهلك . ( 3 ) الطبري ج 6 ص 95 .